وفي هذا الإطار تقول الحقوقية ثريا الطويبي، إن المحكمة حكمت لصالحها وزملائها الذين تقدموا بطعن في المذكرة، وأن هذا الحكم كان مهم جدا لأنه أوقف قرار توقيع اتفاقية بين ليبيا وتركيا، وأن هذه الاتفاقية منحت امتياز غير محدود للحكومة التركية والشركات التركية، وبأن يعملوا في مجالات التنقيب والحفر وتوصيل الأنابيب بالإضافة لتجارة المنتجات النفطية التي تعتبر اختصاص أصيل للمؤسسة الوطنية للنفط حسب القانون الليبي.المساس بالمواردوأضافت الطويبي في تصريحها لـ"سبوتنيك"، أن هذه الاختصاصات منحت صلاحيات احتكار كامل لكل الأعمال النفطية، وأن هذه الاتفاقية نصت على شرعية هذه الأعمال في المستقبل وما هو موجود حاليا، كاكتشاف النفط والغاز في بعض الحقول النفطية، حيث تقوم الشركات التركية بعمليات التطوير لهذه الحقول، وما سيتم اكتشافه في المستقبل.وأوضحت أن إيقاف هذه الاتفاقية جاء لأن هناك عقود تمس الموارد الاستراتيجية بالدولة، ومن المعرف أن كل الشركات في العالم عند طرح أي مشاريع تقوم بإعلان ذلك عن طريق مناقصات معينة يتم التقديم عليه من كل الشركات التي تريد الدخول في مثل هذه المشاريع حتى يكون هناك نوع من التنافس في العروض الفنية والمالية، حتى يرسى العطاء على أفضل شركة من العرض والخدمات.وتابعت الطويبي أن حكومة الوحدة الوطنية قامت بمنح هذه الشركات أعمالا لا محدودة برا وبحرا، وأغلقت مبدأ المنافسة واتباع سياسية التعاقد المباشر الذي يمنعه القانون الليبي لأنه باب من أبواب الفساد، لأن التعاقد المباشر لا يتم إلا عن طريق طرح مشروع ما من قبل الحكومة ولا توجد إلا شركة واحدة أو شركتين متخصصتين في هذا المجال، وبالتالي لن يكون هناك خيار في هذه الحالة إلا بالتعاقد المباشر مع هذه الجهة.وأكدت على وجود الأعمال النفطية من حفر وتنقيب والصناعة في المجال النفطي، فهناك العديد من الشركات في العالم تقوم بهذه الأعمال، حيث كان من المفترض أن تطرح هذه المشاريع في عطاء عام للمنافسة حتى تقفل باب الفساد.وقالت إن هناك خلاف بين من يؤيد هذه الاتفاقية ومن يعارضها، وأن أغلب المواطنين غير مدركين لنصوص هذه الاتفاقية، والقانونيين بعد تمحيص الاتفاقية وتدقيقها وجد فيها بعض البنود والنقاط التي لا تصب في صالح الطرف الليبي، وأن من وافقوا على هذه الاتفاقية نظروا لها نظرة تتماشى مع ظروف الدولة الليبية وأنها بحاجة لذلك، لأن ليبيا معتمدة بشكل أساسي على النفط كمصدر وحيد للدخل، ولا ينظرون لأي تطوير في هذا القطاع لزيادة الدخل.وأردفت أن أغلب هؤلاء يروا بأن ليبيا تمر بغياب أمني واضح لا يسمح بقدوم الشركات الأجنبية للعمل في البلاد، وبالتالي هم مرحبين بأي شركات مع منح كل الصلاحيات على أن تعمل في هذه الظروف.وقالت إنه يجب النظر لهذه الاتفاقية من عدة جوانب أولها المكسب الذي سوف تحققه هذه الشركات على حساب الدولة الليبية، بالإضافة إلى الوضع الأمني الذي يحظى بمرحلة استقرار مؤقت، تسمح بدخول المستثمرين الأجانب في حال التعاقد على بعض الأعمال.وأكدت الطويبي أن المعارضة على هذه الاتفاقية جاءت بناء على مخالفة القانون في التعاقد، بالإضافة إلى منح نسب كبيرة في الأرباح كاتفاقية إيني التي منحت 40%، من الأرباح وهذا أمر غير مقبول وتقدموا بطعن في ذلك، حيث أن هذا هو صلب الخلاف بينهم وبين الطرف الآخر الذي يشدد على ضرورة الاستثمار بأي شكل من الأشكال.ولا تعتقد الطويبي بأن هذا الحكم القضائي سوف يؤثر على طبيعة العلاقات بين البلدين، لأن العلاقات الليبية التركية هي علاقات قديمة، وأن الحكومة التركية ألزمت نفسها بالقانون حسب الدستور التركي، وعرضت هذه الاتفاقية على البرلمان التركي، على خلاف الحكومة الليبية التي لم تعرض الاتفاقية على البرلمان الليبي، لن البرلمان الليبي صرح منذ البداية بأنه رافض لهذه الاتفاقية، وبالتالي فإن العلاقة الليبية التركية لن تتأثر لأن حكومة الوحدة الوطنية لم تقوم بإلغاء هذه الاتفاقية، وأن الإلغاء جاء عن طريق حكم قضائي.المصالح المشتركةمن ناحية أخرى، يرى الباحث المختص بالشؤون السياسية والإستراتيجية محمود الرملي، أن العلاقات الليبية التركية علاقات قديمة جديدة وهناك تاريخ مشترك بين البلدين، ومن زاوية أخرى فإن تركيا ساهمت في مساعدة تركيا في بعض الأمور خاصة بعد الاتفاقية التي وقعت في عهد السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، وأن هذه العلاقات تطورت للأفضل في عهد عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا.وقال الرملي في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، إنه تم توقيع اتفاقية من أجل التنقيب في المنطقة الخالصة الخاصة وأن ليبيا بحاجة لمثل هذه الاتفاقيات نظرا لأنها تفتقد للخبرات الفنية واللوجستية والأمنية، في ظل النزاعات الموجودة في هذه المناطق خاصة وأن ليبيا تمر بمرحلة جد ضعيفة، وبالتالي فإن هذه الاتفاقية مهمة للطرفين.وتابع بأن الأمر بات واضحا وأن هذه المذكرة لم ترق لمستوى اتفاقية، لأنها لم تحظ بمصادقة من البرلمان الليبي وفق القوانين السارية في ليبيا، حيث كانت هناك معارضة قوية من البرلمان وجهات أخرى في هذا التعاون.وقال الرملي إن البعض تقدم بمذكرة مفادها افتقاد الاختصاص لحكومة الوحدة الوطنية من أجل إبرام هذه الاتفاقية، وأن القضاء الليبي حكم ببطلان هذه الاتفاقية، ولكن هذا يعني توقف التعاون من زاوية وأنه ربما سيتم العمل على تفعيلها من زاوية ثانية، خاصة وأن تركيا تعمل بشكل قوي جدا مع مختلف الأطراف في ليبيا.وأوضح بأن الإعلان بقرب فتح قنصلية تركية في مدينة بنغازي من زاوية أخرى، وزيارة بعض المسؤولين في المنطقة الشرقية إلى تركيا، وزيارة الرئيس التركي إلى القاهرة ربما ستؤدي لتقريب وجهات النظر وإلى نتائج ايجابية في هذا الجانب.وأعتبر من الزاوية القانونية أنه لا يمكن العمل بهذه المذكرة على هذا الحال، الأمر الذي سوف يحتاج إلى إعادة ترتيب الأوراق وإعادة تقديمها بين الطرفين، أو انتظار وجود حكومة مستقرة منتخبة لكي تقوم بصياغة هذه المذكرة لبرلمان يتم انتخابه، لأن هذا البرلمان هو برلمان منتهي المدة، ومن هنا يقول ما لم يتم إصلاح العملية السياسية في ليبيا وسريانها سيكون صعب جدا المرور لمراحل متقدمة كمذكرات التفاهم أو توقيع الاتفاقيات التي تكون خالية من العيوب وقابلة للتنفيذ من الجميع.